المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٨
العبادات من الصلاة والصيام والحجّ ونحوها ما لم يقم عليه دليل بالخصوص ، نظراً إلى أنّ العبادات توقيفيّة تتوقّف مشروعيّتها على قيام الدليل ، ومقتضى إطلاق الأوامر المتعلّقة بها اعتبار المباشرة ممّن خوطب بها ، وعدم السقوط بفعل الغير . وحيث لم ينهض دليل على صحّة النيابة عن الحيّ والتصدّي لتفريغ ذمّته فلا جرم يحكم بفسادها .
نعم ، قد يستدلّ على الصحّة بروايتين :
إحداهما: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن علي، عن الحكم بن مسكين ، عن محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين ، يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً"[١].
ولكنّك خبير بأنّ للمناقشة في دلالتها مجالاً واسعاً ، لجواز عود الفقرات ـ أعني : قوله "يصلّي عنهما" إلخ ـ إلى خصوص قوله (عليه السلام) : "ميّتين" ، باعتبار أنّ البرّ بالوالدين وهما حيّان معلوم الكيفيّة يعرفها كلّ أحد بأن يخدمهما ويطيعهما ويحسن معاشرتهما فيكون بذلك بارّاً ، وهذا أمر ظاهر لدى كلّ إنسان غني عن التعرّض والبيان .
وأمّا البرّ بهما وهما ميّتان فكيفيّته مجهولة وبعـيدة عن أذهان العامّة كما لا يخفى ، فاحتيجت إذن إلى البيان والتعريف ، ولأجله ذكر (عليه السلام) أ نّها تتحقّق بالصلاة والتصدّق والحجّ عنهما .
وعلى الجملة : دعوى اختصاص المذكورات بالميّتين وعدم الشمول للحيّين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٧٦ / أبواب قضاء الصلوات ب ١٢ ح ١ ، الكافي ٢ : ١٢٧ / ٧