المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦
إذن فلا بدّ من اتّباع دليل آخر ، وقد استُدلّ بعدّة [١] وجوه بعضها واضح الدفع وغير قابل للتعرّض ، والعمدة منها وجوه ثلاثة :
أحدها : ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنّ إيجاب العمل يستوجب صيرورته ملكاً لله سبحانه ، وما كان مملوكاً للغير ولو كان هو الله سبحانه لا يجوز تمليكه من شخص آخر ، إذ المملوك الواحد لا يملكه على سبيل الاستقلال إلاّ مالك واحد كما هو ظاهر [٢] .
ويندفع : بأ نّه إن اُريد من ملكيّته سبحانه إلزامه بالعمل واستحقاق العقاب على مخالفته فمنافاته مع التمليك من شخص آخر بحيث تكون له المطالبة أيضاً بما أ نّه مالك أوّل الدعوى ، فهذه مصادرة واضحة .
بل لا ينبغي التأمّل في أنّ وجوب الشيء من حيث هو لا يمنع عن تعلّق حقّ الغير به بحيث يستحقّ المطالبة أيضاً .
ومن ثمّ لم يستشكل أحد من الفقهاء فيما نعلم في جواز جعل الواجب شرطاً في ضمن العقد وإلزام المشروط عليه بالوفاء به ، فلا تنافي بين الوجوب وبين المملوكيّة للغير .
وإن اُريد به الملكيّة التكوينيّة ـ أعني : إحاطته التامّة لعامّة الأشياء وأ نّه مالك لكلّ موجود ـ فمن البديهي عدم التنافي بين هذه الملكيّة وبين الملكيّة الاعتباريّة المجعولة لشخص آخر ، فإنّ المباحات أيضاً وكلّ ما يفرض في العالم من الممـكنات فهي تحت قدرته وسـلطنته ، وهو مالك الملوك ، فلا فرق بين الواجبات وغيرها من هذه الجهة .
وإن اُريد به الملكيّة الاعتباريّة فهي غير قابلة للذكر وواضحة الاندفاع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أنهاها شيخنا المحقّق في كتاب الإجارة ص ١٧٥ إلى وجوه سبعة .
[٢] المكاسب ٢ : ١٣٠