المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٤
والكفائيّة كتغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم ، وكتعليم القدر الواجب من اُصول الدين وفروعه ، والقدر الواجب من تعليم القرآن كالحمد وسورة منه ، وكالقضاء والفتوى ونحو ذلك ، ولا يجوز الإجارة على الأذان . نعم ، لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذّن من بيت المال ، ويجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبيّة وتعليم القرآن ما عدا المقدار الواجب ونحو ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدوره على صفة المجّانيّة ، وإلاّ فلا كلام في عدم جواز أخذ الاُجرة عليه ، وهذا كما في الأذان على ما سبق البحث عنه في محلّه ، وكذلك تجهيز الميت من غسله وكفنه ودفنه ، فإنّ دعوى كونه من هذا القبيل غير بعيدة ، وأ نّه يعلم من الخارج ومن بعض الروايات أنّ هذا حقّ من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن اعتبره الشارع مجّاناً وألغى ماليّته .
وبالجملة : فما اُحرز لزوم حصوله مجّاناً ـ سواء أكان واجباً كالتجهيز أم مستحبّاً كالأذان ـ لم يجز أخذ الاُجرة عليه ألبتّة، ومثله خارج عن محلّ الكلام .
كما أنّ محلّ الكلام ما إذا كان العمل المستأجر عليه ذا منفعة عائدة إلى المستأجر لتتّصف الإجارة بكونها عقلائيّة وتندرج تحت أدلّة الوفاء بالعقد ـ مع الغضّ عن كونه واجباً ـ وإلاّ لأصبح من اللغو العبث اعتبار ملكيّة المستأجر لما لا يستفيد منه أبداً ، سواء أكان واجباً عباديّاً أم لا ، كأن يستأجره لأن يأكل أو ينام ونحو ذلك ممّا لا ينتفع منه المستأجر ولا يرتبط به بوجه ، فإنّ مثل هذه المعاملة باطلة في حدّ ذاتها .
وبالجملة : فلا بدّ من فرض استجماع شرائط الصحّة من سائر الجهات ما عدا حيثيّة وجوبه أو عباديّته ، ليتمحّض البحث في المقام في التكلّم من هذه