المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٥
وإلاّ فيجب الوفاء بعقد الإيجار ، إلاّ أ نّه لا دليل عليه ، ضرورة أنّ أدلّة صحّة العقود لم تكن تأسيسيّة ابتدائيّة وإنّما هي إمضاء لما ينشؤه المتعاقدان ، ومن الواضح أنّ المُنشأ إنّما هو العقد بقول مطلق لا معلّقاً على تقدير ، وقد عرفت عدم قبوله للصحّة ، فما هو قابل للإمضـاء لم يكن مُنشأ ، وما هو المُنشأ غير قابل للإمضاء .
ولو فرضنا أحياناً أنّ الإنشاء من الأوّل كان مقيّداً ومعلّقاً على العصيان فآجرت نفسها للإرضاع ـ مثلاً ـ معلّقاً على مخالفة الزوج بطل أيضاً ، لكونه من التعليق في العقود المبطل لها بلا كلام .
فلا يقاس الوضع بالتكليف كي يجري الترتب فيه بمقتضى القاعدة ، بل كلّ عقد أو إيقاع كان الوفاء به مزاحماً لواجب آخر حكم ببطلانه ما لم يقم دليل آخر على صحّته .
إذن فما ذكره المشهور من بطلان إجارة المزوجة على الإرضاع لدى المنافاة لحقّ الزوج ما لم يأذن هو الصحيح الذي لا ينبغي التردّد فيه .
هذا كلّه فيما إذا كانت المنافاة حين الإيجار .
وأمّا لو حدثت بعد ذلك ، كما لو كان الزوج غائباً آنذاك ثمّ حضر أثناء المدّة ، فقد حكم في المتن بالانفساخ بالنسبة إلى بقيّة المدّة .
وعبارته (قدس سره) وإن كانت مطلقة إلاّ أنّ الظاهر أ نّه يريد صورة الردّ وعدم الإجارة ، إذ لا مقتضي للانفساخ معها ، بل قد عرفت صحّة الإجارة بإذنه مع التنافي من الأوّل فضلاً عن حدوث المنافاة في الأثناء .