المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٤
والترتّب وإن صحّحناه في محلّه ، بل ذكرنا أنّ إمكانه مساوق لوقوعه على ما أشبعنا البحث حوله في الاُصول [١] ، إلاّ أ نّه خاصّ بالأحكام التكليفيّة ولا ينسحب إلى الوضعيّة كما في محلّ الكلام .
فإنّ ملخّص الوجه فيه : أنّ القدرة شرط في التكليف ، وأهمّيّة أحد الواجبين المتزاحمين تستدعي صرف القدرة في امتثاله ، ومعه كان عاجزاً عن الآخر ، فلا يكون التكليف به فعليّاً، لامتناع التكليف بالمتضادّين معاً، وأمّا مع عدم الصرف فهو قادر على المهمّ في هذا التقدير ، فلا مانع من تعلّق الخطاب به ، ومع عدم المانع كان إمكانه مساوقاً لوقوعه .
وبعبارة اُخرى : المزاحمـة لا تستدعي إلاّ سقوط إطلاق الخطاب بالمهمّ لا أصله ، فالتكليف به مقيّداً بظرف عدم الإتيان بالأهمّ لا مقتضي لسقوطه، فإنّ المقتضي إنّما هو العجز وهو خاصّ بصورة الإتيان بالأهمّ، وأمّا مع عصيانه فكلاّ. وهذا التقدير ـ كما ترى ـ خاصّ بباب التكليف .
وأمّا الوضع ـ أعني : الصحّة في باب العقود والإيقاعات ـ فإن قام دليل عليه من الخارج فهو ، وإلاّ فالقاعدة لا تقتضي الصحّة من باب الترتّب .
وتوضيحه : أ نّه إذا زاحم الوفاء بالعقد واجب آخر أهمّ كالحجّ عن نفسه أو تمكين الزوج ـ كما في المقام ـ فإمّا أن يحكم بصحّة العقد مطلقاً ، أو على تقدير عصيان الأهمّ لا سبيل إلى الأوّل ، فإنّه من التكليف بالضدّين في مرتبة واحدة وزمان واحد كما هو واضح .
وأمّا الثاني : فهو وإن كان ممكناً بأن يُقال: حجّ عن نفسك، أو أطيعي زوجك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ١٣٤