المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٨
الانتفاع بلبنها وإن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة . ولا بدّ من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لإرضاعه، لاختلاف الصبيان، ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر . وكذا لا بدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر . نعم ، لو استؤجرت على وجه يستحقّ منافعها أجمع التي منها الرضاع لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي أو وصفه . وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع ، لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها ، لا بدّ من تعيينه أيضاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العمومات مضافاً إلى التصريح في الكتاب العزيز ، قال سبحانه في المطلّقات : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [١] .
واُخرى : في استئجارها للرضاع ، وهذا يتصوّر على قسمين :
فتارةً : تؤجّر نفسها للانتفاع بلبنها على سبيل الارتضاع وإن لم يصدر منها أيّ فعل خارجي ، وربّما يرتضع الصبي وهي نائمة فتقع هي مورداً للإجارة بلحاظ منفعة الارتضاع ، كوقوع الدار مورداً للإيجار بلحاظ منفعة السكنى .
ولا ينبغي الشكّ في صحّتها أيضاً ، فإنّ حيثية كون المرأة قابلة للارتضاع كحيثيّة كون الدار قابلة للسكنى منفعة محلّلة قابلة لأن تملك بالإيجار كما هو واضح .
وتارةً اُخرى : تؤجّر نفسها للانتفاع بلبنها ولو بغير الارتضاع بأن يحلب اللبن فيشربه المريض أو الصبي، نظير استئجار الأشجار للانتفاع بأثمارها والشاة بلبنها والآبار للاستقاء ونزح مياهها ونحو ذلك ممّا تكون مصاديق المنفعة أعياناً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الطلاق ٦٥ : ٦