المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٧
فاعتبار ملكيّتها له بالإجارة لغو محض ، فإنّه أشبه شيء بأن يستأجر أحداً لكي يأكل أو ينام أو يشتري لنفسه شيئاً وغير ذلك ممّا لا يعود فيه أيّ نفع للمستأجر ويكون هو أجنبيّاً عن المنفعة بالكلّيّة .
ولكنّك خبير بأنّ دعوى السـببيّة القهريّة بحيث يتملّك الحائز حتى مع مملوكيّة الحيازة للغير بمراحل عن الواقع .
فإنّا لم نعثر بعد الفحص التامّ على رواية تدلّ على الملكيّة في حيازة المباحات الأصليّة ما عدا [١] رواية واحدة ، وهي معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت" [٢] .
فالعمدة هي هذه الرواية ، مضافاً إلى السيرة العقلائيّة القائمة على ذلك إلى زماننا هذا ، من غير فرق بين المتشرّعة وغيرهم ، فإنّهم لا يزالون يستملكون المباحات بعد الاستيلاء عليها من غير رادع ولا منازع .
غير أنّ من الواضح الضروري أنّ مورد هذه السيرة بل الرواية ما إذا كانت الحيازة لنفس الحائز . وأمّا إذا كانت عمليّة الحيازة مملوكة للغير فكان الأخذ لذلك الغير ـ كما هو أمر شائع متعارف بين الناس ولا سيّما في مثل الاستئجار لصيد الأسماك ـ فإنّ بناء العرف والعقلاء مستقرّ وقتئذ على اعتبار ملكيّة المحوز لمالك الحيازة لا للحائز المباشر، فيعتبرون المستأجر مالك السمكة دون صائدها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] احتمل (دام ظلّه) جواز الاستدلال له بقوله تعالى : (هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [ البقرة ٢ : ٢٩ ] على تأمّل فيه ، فليتأمّل .
[٢] الوسائل ٢٣ : ٣٩١ / أبواب الصيد ب ٣٨ ح ١