المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٣
عن جعفر ، عن أبيه "أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : من تصدّق بصدقة فردّت عليه فلا يجـوز له أكلها ، ولا يجـوز له إلاّ إنفاقها ، إنّما منزلتها بمنزلة العتق لله ، فلو أنّ رجلاً أعتق عبداً لله فردّ ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي جعله لله ، فكذلك لا يرجع في الصدقة" [١] .
ونحوها ما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه (عليه السلام) "قال: من تصدّق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها ، لأ نّه لا شريك لله عزّ وجلّ في شيء ممّا جعل له، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعدما يعتق" [٢] .
وهما ـ كما ترى ـ واضحتا الدلالة على أنّ ما جعل لله فليس فيه رجوع ، ولا ريب أنّ من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجداً ، فالمسجديّة لا بدّ وأن تكون أبديّـة ، ولا يجـرى فيها التوقيت كما لا يجـوز فيها التخـصيص بجماعة ـ كعشيرته ـ دون اُخرى ، إذ المساجد لله ، فلا تختصّ بأحد ، ولعلّ هذا هو المتسالم عليه بينهم كما عرفت .
ولا يفرق الحال في ذلك بين كون الزمان المؤقّت فيه قليلاً كيوم أو يومين ، أو كثيراً كمائة سنة المذكورة في المتن ، فإنّ عنوان المسجد إن كان قد اُخذ فيه الدوام والتأييد كما هو الظـاهر ممّا دلّ على أنّ المساجد لله وأنّ ما كان لله لا رجوع فيه ، وأنّ حاله حال العتق ـ مضـافاً إلى الارتكاز حسبما عرفت ـ فلا يجوز التوقيت حينئذ من غير فرق بين طول الزمان وقصره بمناط واحد .
وإن لم يؤخذ فيه ذلك وبنينا على أنّ عنوان المسجد كعنوان المعبد قابل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٤٢٢ / أبواب الصدقة ب ٢٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٩ : ٢٠٥ / كتاب الوقوف والصدقات ب ١١ ح ٣ ، التهذيب ٩ : ١٥٢ / ٦٢٢