المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٣
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي المغرا ، قال : سأل يعقوب الأحمر أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال : أصلحك الله ، أنّه كان لي أخ قد هلك وترك في حجري يتيماً ، ولي أخ يلي ضيعة لنا ، وهو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض بالطعام، فأمّا ما يصيبني فقد تنزّهت، فكيف أصنع بنصيب اليتيم ؟ "فقال : أمّا إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلاّ أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف" [١] .
وهذه أيضاً قاصرة الدلالة ، فإنّها وإن تضمّنت لفظ الإجارة لكن المراد بها هي المزارعة يقيناً ، بقرينة حكمه (عليه السلام) في الذيل بالجواز فيما إذا كان بالثلث أو الربع ، الذي هو من مختصّات المزارعة ، فكأنّ الاُجرة في مفروض السؤال كانت مقداراً معيّناً من الطعام ، فكان البطلان مستنداً إلى فقدان شرط المزارعة وهو وقوعها على الحصّة المشاعة ، ومن ثمّ حكم (عليه السلام) أخيراً بالصحّة مع مراعاة هذا الشرط ، فيعلم من ذلك أنّ جعل الاُجرة الطعام لا بأس به في نفسه ، وإنّما الذي فيه بأس أن لا تكون الحصّة مشاعة .
وكيفما كان ، فالرواية أجنبيّة عن باب الإجارة وناظرة إلى باب المزارعة ، فهي خارجة عن محلّ الكلام بتاتاً .
ومنها : ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن يونس بن عبدالرّحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) : أ نّهما سُئلا ما العلّة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاخر الأرض بالطعام ، وتؤاجرها بالذهب والفضّة ؟ "قال : العلّة في ذلك أنّ الذي يخرج منها حنطة وشعير ، ولا تجوز إجارة حنطة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٥٥ / كتاب المزارعة ب ١٦ ح ٧ ، التهذيب ٧ : ١٩٦ / ٨٦٦