المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
فمنها : موثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف، ولكن بالذهب والفضّة، لأنّ الذهب والفضّة مضمون ، وهذا ليس بمضمون" [١] .
وقد رويت عن أبي بصير بسند آخر، وفيها : ... قلت : وما الأربعاء؟ "قال : الشرب ، والنطاف : فضل الماء" إلخ [٢] .
وقد وصف الذهب والفضّة في بعض النصوص بأ نّهما مصمتان مفسّراً ذلك في نفس الرواية بأ نّهما لا يزيدان ولا ينقصان [٣] ، ولا يبعد أن يكون المراد بالمضمون في هذه الموثقة أيضاً ذلك على خلاف غيرهما من بقيّة الأجناس التي تختلف قيمتها زيادةً ونقيصةً فلا تكون مضمونة .
وكيفما كان، فلا كلام لنا في التعليل، وإنّما الكلام في الحكم المذكور في الموثّقة، وهو ـ كما ترى ـ أجنبي عن محلّ الكلام ـ أعني : الإيجار بما يحصل من الأرض ـ بل موضوع النهي فيها هو الإيجار بمطلق الطعام ، سواء أكان من نفس الأرض أم من غيرها ولو في الذمّة، في مقابل الإيجار بما هو مضمون، أي الذهب والفضّة .
ويؤكّده عطف "الأربعاء" و "النطاف" الكاشف عن أنّ موضوع الحكم هو مطلق ما ليس بمضمون لا خصوص الحاصل من الأرض ، فهي إذن أجنبيّة عن محلّ الكلام .
وحيث لا شكّ في جواز إجارة الأرض بمطلق الطعام كما لعلّه يفصح عنه غير واحد من الأخبار فلا جرم تحمل هذه على الكراهة كما احتمله في المتن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٥٤ / كتاب المزارعة ب ١٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٩ : ١٣٨ / كتاب الإجارة ب ٢٦ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٩ : ١٢٨ / كتاب الإجارة ب ٢١ ح ٦