المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٥
المستوفاة ـ ولا سيّما إذا كانت اُجرتها أكثر ـ لا وجه له أيضاً ، وكيف يذهب مال المسـلم هدراً ؟! فلا مناص إذن من الالتزام بكلتا الاُجـرتين ، جمعاً بين الحقّين .
ويمكن أن يستأنس لما ذكرناه من مقتضى القاعدة بصحيحة أبي ولاّد [١] وجعلها مؤكّدة لها ومعاضدة ، حيث إنّه صرّح فيها بالضمان بالنسبة إلى المنافع المستوفاة التي هي خارجة عن مورد الإجارة ـ على خلاف فتوى أبي حنيفة [٢] ـ ساكتة عن التعرض للاُجرة المسـمّاة سؤالاً وجواباً ، بحيث يظهر أنّ استحقاقها كأ نّه أمر مفروغ عنه لم يحتج إلى النزاع والجدال ، ولم يقع مورداً للسؤال ، سيّما ولعلّ المتعارف دفعها إلى المؤجّر المكاري من أوّل الأمر ، ولم ينكر ذلك أبو حنيفة ولا غيره من الأطراف المعيّنة، فالإعراض عن ذكرها ـ ولو كانت ساقطة لكانت حريّة بالتعرّض جدّاً ـ يورث قوّة ظهور لها في ثبوتها ، وقد عرفت صراحتها في ثبوت الاُجرة الاُخرى أيضاً ، فهي مطابقة إذن لمقتضى القاعدة في الدلالة على استحقاق كلتا الاُجرتين حسبما عرفت .
وربّما يقال : إنّ الالتزام بملكيّة المنافع المتضادّة يقتضي المصير إلى ضمان الغاصب لجميع هاتيك المنافع ، التي ربّما تزيد على قيمة العين ، وهذا شيء لا يمكن الالتزام به ، بل هو مقطوع البطلان .
ويندفع : بمنع الاقتضاء ، فإنّ الضمان حكم شرعي يستند إلى سببب خاصّ ، ولا يكون جزافاً ، وسببه منحصر في أحد اُمور ثلاثة : إمّا الاستيفاء ، أو التلف تحت اليد العادية ، أو الإتلاف . وشيء منها غير متحقّق في المقام .
ضرورة أنّ الغاصب لا يستوفي في وقت واحد إلاّ منفعة واحدة ، فلا مقتضي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ١١٩ / كتاب الإجارة ب ١٧ ح ١ .
[٢] حكاه عنه في المغني ٦ : ٨٩