المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٥
[ ٣٣٢٠ ] مسألة ٣ : إذا استؤجر لعمل في ذمّته لا بشرط المباشرة يجوز تبرّع الغير عنه [١] وتفرغ ذمّته بذلك ويستحقّ الاُجرة المسـمّاة . نعم ، لو أتى بذلك العمل المعيّن غيره لا بقصد التبرّع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا في مقدّماته كما لا يخفى .
وعلى الجملة : مورد النصوص المانعة تعلّق الإجارة الثانية بعين ما تعلّقت به الاُولى ، ومن ثمّ استثنى العمل فيه لكونه موجباً للمغايرة ، فكلّ عمل أوجب التغاير بين المتعلّقين ـ ومنه التعهّد بالمواد مثل الإبرة والخيط ـ ساغ معه الاستئجار بالأقلّ ، لوقوع الزيادة حينئذ بإزاء ما عمل . ومن هذا القبيل : الاستئجار للبناء على النهج الدارج في العصر الحاضر المعبّر عنه بـ : القنطرات ، حيث إنّ الأوّل يؤجّر نفسه لبناء الدار مع ما تحتاج إليه من المواد والآلات ثمّ هو يستأجر عاملاً آخر لمجرّد البناء وتكون الاُجرة حينئذ أقلّ بطبيعة الحال .
وأمّا إذا لم يستوجب التغاير في ذات العمل المستأجر عليه وإن حصل فرق فيما هو خارج عنه ومعدود عرفاً من المقدّمات كالتعهّد بمجرّد الشراء مع كون العمل بمواده في عهدة الأجير الثاني كما كان في عهدة الأجير الأوّل ، فيشكل كفايته في جواز الإجارة بالأقلّ ، بل مقتضى إطلاق الروايات المانعة ما لم يعمل فيه عملاً ـ الظاهر في العمل في مورد الإجارة نفسه كما مرّ ـ عدم الكفاية .
[١] قد عرفت أنّ المباشرة إذا لم تكن ملحوظة في الإجارة لا قيداً ولا شرطاً ساغ للأجير الإيكال إلى الغير باُجرة أو بدونها وتفرغ ذمّته عن العمل المستأجر عليه ـ الذي هو طبعاً أعمّ من المباشرة والتسبيب ـ بفعل الغير . وهذا واضح .
وأمّا إذا تبرّع الغير من تلقاء نفسه من دون إيكال وتسبيب فقد يأتي به بقصد التبرّع عن الأجير وتفريغ ذمّته ، واُخرى لا بهذا القصد