المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨
الذهب وغيره، أو جعله اُجرة، خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء ، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلّيّة البيع ونحو ذلك ، فإنّ دعوى انصراف هذه الأدلّة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى .
وكيفما كان، فإن تمّت هذه الدعوى ـ والظاهر أ نّها تامّة ـ عمّ مناطها الإجارة ، إذ لا فرق بينها وبين البيع إلاّ في كون أحد طرفي المعاوضة فيها هي المنفعة وقد تكون كليهما، وهذا لايستوجب فرقاً من الجهة المزبورة بالضرورة ، وإلاّ فيكفينا الاتّفاق والتسالم على اعتبار هذا الشرط في الإجارة والبيع معاً ، المعتضد بما ورد في البيع من اعتبار الكيل والوزن بعد وضوح أ نّه لا خصوصيّة لهما وإنّما اعتبرا بمناط رفع الجهالة والضرر .
ويمكن الاستدلال على ذلك في خصوص الإجارة بما رواه الشيخ بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها، فأيّ وجوه القبالة أحل؟ "قال : يتقبّل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة فيعمّر ويؤدّي الخراج" إلخ [١] .
فإنّ قوله : "بشيء معلوم" قرينة على إرادة الإجارة من القبالة ، دون المزارعة ، إذ لا معلوميّة فيها ، وإنّما يكون تقبّل الأرض فيها بإزاء الكسر المشاع من النماء ، وقد دلّت على اعتبار معلوميّة المدّة كمعلوميّة الاُجرة ، فهي واضحة الدلالة على اعتبار العلم بهما في صحّة الاجارة .
وإنّما الكلام في السند، والظاهر أ نّه معتبر، إذ ليس فيه من يغمز فيه عدا الراوي الأخير ـ أعني: أبا الربيع الشامي ـ حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٦٠ / كتاب المزارعة ب ١٨ ح ٥ ، التهذيب ٧ : ٢٠١ / ٨٨٧