المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٦
أقول : أمّا عدم الجواز تكليفاً فواضح بعد ملاحظة وجوب الوفاء بالشرط.
وأمّا عدمه وضعاً فيما لو خالف وآجر عامداً أو غافلاً وأنّ الإجارة الثانية هل تبطل أو أ نّها محكومة بالصحّة وغايته الخيار للمشترط ـ وهو المؤجّر الأوّل ـ باعتبار تخلّف الشرط ، ففيه كلام طويل الذيل مبنيّ على ما ذكره (قدس سره) من أنّ الشرط هل يستوجب قصر سلطنة المشروط عليه ، أو لا يترتّب عليه عدا وجوب الوفاء تكليفاً وتعلّق الخيار وضعاً ؟
والمحقّق لدينا إنّما هو الثاني ، لما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح لدى تحليل مفهوم الشرط من أ نّه إمّا أن يرجع إلى تعليق الالتزام بالعقد على تحقّق وصف خارج عن الاختيار ككتابة العبد ، أو إلى تعليق نفس العقد على الالتزام بشيء كما لو كان الشرط فعلاً كالخياطة ونحوها ومنها عدم الإيجار في المقام ، ونتيجته إمّا الإلزام بالوفاء أو جعل الخيار على سبيل منع الخلوّ وإن كان هذا الخيار قابلاً للإسقاط أيضاً كما في سائر الخيارات .
ولم يظهر من شيء ممّا دلّ على نفوذ الشرط عدا ما عرفت من الإلزام أو الخيار الذي هو من شؤون الوفاء بالعقد المشتمل عليه ، فللمشروط له إلزامه ، كما أنّ له إعمال الخيار أو إسقاطه ، وأمّا قصر سلطنته الوضعيّة بحيث لم ينفذ تصرّفه لو خالف فلا يكاد يظهر من شيء من الأدلّة .
وهذا الكلام مطّرد في كافّة الموارد التي شرط فيها عدم إيقاع شيء من المعاملات حتى في مثل النكاح أو الطلاق ، فإنّه لم يقم أيّ دليل على تحديد السلطنة وقصرها لدى تعلّق الشرط ونفوذه ، بحيث لم تكن تلك المعاملة نافذة لو أوقعها .
إذن فالظاهر هو الجواز وضعاً ، ولو كان ناسياً أو غافلاً فتكليفاً أيضاً ، إذ لا عصيان مع النسيان ، وغايته ثبوت خيار التخلّف للمؤجّر الأوّل ، فلو اختار