المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٦
وأمّا إذا كان المباشر مستقلاًّ في تصرّفه بأن كان بالغاً عاقلاً مختاراً فقد يقال بالضمان أيضاً .
إمّا لأجل أ نّه السبب في التلف والسبب هنا أيضاً أقوى من المباشر .
وفيه ما لا يخفى ، إذ لا شأن للأمر المزبور ما عدا كونه داعياً لصدور الفعل عن الفاعل المختار فهو يصدر عنه باختياره ، فكيف يستند إلى الآمر ؟! ومن ثمّ ذكروا في محلّه أنّ الآمر بالقتل لا يقتصّ منه وإن كان يحبس لأمره ، وإنّما يختصّ القصاص أو الدية بالمباشر .
وإمّا لدعوى اندراجه في إطلاق موثّق السكوني المتقدّم .
ويندفع بوضوح انصرافه عن المقام ، فإنّ قوله : "تطبّب" كتكسّب من باب التفعّل يدلّ على مطاوعة الفعل وقبوله ، فهو مساوق لقوله : عالج ، الظاهر في مباشرة العلاج والطبابة خارجاً ، فلا يشمل الأمر المجرّد عن التصدّي ولا سيّما بقرينة اقترانه بقوله : "تبيطر" الظاهر في معالجة الحيوانات مباشرةً .
نعم ، للتطبّب معنى آخر كالتفقّه ، أي أخذ الطبّ شغلاً له مع عدم كونه طبيباً . ولكنّه أجنبي عن محلّ الكلام ، ولا يناسب إرادته في المقام كما لا يخفى .
وعلى أيّ حال ، فلا ينبغي التأمّل في عدم ضمان الآمر .
وأوضح حالاً توصيف الدواء من دون أمر ، كأن يقول : دواؤك كذا وكذا ، لعدم استناد الفعل إلى الواصف غير الآمر بوجه .
وأوضح منه ما إذا لم يعيّن الشخص ، بل قال على سبيل الكبرى الكلّيّة : إنّ مرض كذا دواؤه كذا ، فطبّقه المريض على نفسه باختياره واجتهاده .
وأوضح من الكلّ ما لو قال : لو كنت مريضاً بمثل هذا المرض لشربت الدواء الكذائي ، من غير تعرّض للحكم الكلّي أو لحكم شخص المريض .
والحاصل : أنّ الضمان إنّما يثبت في فرض خاصّ ، وهو ما إذا استند الفعل