المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢١
والبضاعة مؤتمنان. وقال: ليس على مستعير عارية ضمان، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن"[١].
دلّت على أنّ من ائتمن شخصاً فأعطاه ماله ليبقى عنده مدّة ثمّ يستردّه منه ـ الشامل لمورد الإجارة ـ فهو مؤتمن لا ضمان عليه لو تلف من غير تعدٍّ وتفريط .
هذا ، ولكن الاستدلال بهاتين الطائفتين من الروايات وإن صحّ كما عرفت إلاّ أ نّنا في غنىً عنه ، لتوقّفه على أن يكون هناك مقتض للضمان لكي يستدلّ للخروج عنه بهذه النصوص وتعتبر بمثابة التخصيص .
مع أ نّه ليس في البين أيّ مقتض له عدا ما يتوهّم من التمسّك بعموم ما ورد من أنّ : "على اليد ما أخذت حتى تؤدّي" [٢] .
ولكنّه في غير محلّه ، لقصوره سنداً ، حيث إنّ الرواية نبويّة ولم تثبت من طرقنا .
ودلالةً، لظهور لفظ "الأخذ" في القهر والغلبة ، كما يفصح عنه ملاحظة موارد استعمالاته مثل قوله تعالى: (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُقْتَدِر) [٣]، وقوله تعالى: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَومٌ) [٤]، ونحو ذلك [٥].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٩٣ / كتاب العارية ب ١ ح ٦ .
[٢] المستدرك ١٧ : ٨٨ / كتاب الغصب ب ١ ح ٤ .
[٣] القمر ٥٤ : ٤٢ .
[٤] البقرة ٢ : ٢٥٥ .
[٥] لكنّه قد يظهر من بعض الآيات الشريفة خلافها ، نحو قوله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ) [ البقرة ٢ : ٢٦٠ ] ، وقوله سبحانه : (خُذْ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ) [ الأعراف ٧ : ١٩٩ ] ، وقوله عزّ من قائل : (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) [ النساء ٤ : ١٠٢ ] ، وغير ذلك