المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٣
الضمني الارتكازي ، وبذلك نجمع بين الأمرين حسبما عرفت .
الجهة الثالثة : في حكم إتلاف العين ، أو تلفها مع الضمان أو بدونه عند الأجير عند انتهائه عن العمل وقبل أن يسلّمها إلى المستأجر .
أمّا في التلف بلا ضمان ـ كما في التلف السماوي ـ فلا ينبغي التأمّل في استحقاق الاُجرة ، إذ بعد ما عرفت من أ نّها واقعة بإزاء نفس العمل والمفروض أ نّه قد تحقّق ولم تكن العين مضمونة عليه وإنّما هي أمانة عنده ، فلم يكن في العين ضمان ولا إتلاف ، فأيّ مانع بعد هذا عن استحقاق الاُجرة ؟!
ودعوى عدم الاستحقاق نظراً إلى أ نّه من التلف قبل القبض الذي هو مضمون على من حصل التلف عنده وهو الأجير ـ في المقام ـ كما صرّح به شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في تعليقته المتقدّمة[١] ورتّبه الماتن على القول الآخر في المسألة .
لا تمكن المساعدة عليها ، إذ كيف يكون هذا من التلف قبل القبض بعد أن لم تكن العين ـ وهو الثوب ـ ولا صفتها ـ وهي المخيطيّة ـ مورداً للإجارة ؟! وإنّما هي تعلّقت ـ كما عرفت ـ بذات العمل ـ أعني : الخياطة ـ وقد تحقّقت ، ولا معنى لقبض العمل نفسه إلاّ الفراغ والانتهاء منه وهو حاصل حسب الفرض .
وعلى الجملة : الصفة الخارجية لم تكن متعلّقة للإجارة ليقال بأ نّه ما لم يسلّمها بتسليم العين يكون التلف الوارد عليها من التلف قبل القبض ، وإنّما الاُجرة واقعة بإزاء نفس العمل وقد صدر وأدّى الأجير ما كان عليه ووفى به ، ومعلوم أ نّه لم يكن ملتزماً بعدم تلف العين .
نعم ، كان هو ملتزماً بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي ـ كما تقدّم ـ بتسليم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٩