المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠١
وأمّا الأوصاف القائمة بالعين من كونها مخيطة أو منسوجة أو مصوغة وما أشبهها فهي غير قابلة للملكيّة أبداً ، ومن ثمّ ليس لأحد أن يملّك غيره بهبة ونحوها صفة من صفات العين ، فيهب لغيره مخيطيّة هذا الثوب ـ مثلاً ـ ضرورة أنّ شأن الصفات برمّتها إنّما هي زيادة قيمة العين أو نقصها من غير أن تقابل هي بأنفسها بالمال ، فالعبد الكاتب يسوي بقيمة ، والفاقد للكتابة يسوي بقيمة أقل ، فصفة الكتابة أوجبت زيادة الرغبة بالإضافة إلى العين المستتبعة لزيادة القيمة وبذل المال الأكثر بإزائها من دون أن تعتبر الملكيّة لها بوجه في اعتبار العقلاء .
والذي يكشف عمّا ذكرناه كشفاً قطعيّاً أ نّه لو اُكره أحدٌ على عمل مستتبع لإيجاد صفة في العين كخياطة الثوب أو نسج الصوف أو بناء الجدار ، فلازم القول بمملوكيّة الصفة اشتراك المكرَه مع المكرِه في العين الموصوفة ، لبقاء الصفة على ملك المكرَه وعدم خروجها إلى ملك مالك العين بناقل شرعي ، فتكون الهيئة للمكرَه خاصّة والمادة للمكرِه خاصّة ويحكم باشتراكهما في العين .
وهذا ـ كما ترى ـ باطل جزماً، بل العين للمكرِه خاصة، وهو يضمن للمكرَه الاُجرة بالضرورة .
وعليه ، فالأجير إنّما يملك المستأجر عمله فقط ، وهو لا يملك عليه إلاّ ذلك ، ولم تتعلّق الملكيّة بالصفة والأثر الحاصل من العمل لا استقلالاً ولا تبعاً حسبما عرفت .
الجهة الثانية : بعدما عرفت من صحّة ما ذكره في المتن من وقوع الاُجرة بإزاء نفس العمل دون الصفة وأنّ المستأجر عليه هو الخياطة ـ مثلاً ـ لا المخيطيّة، فهل للأجير مطالبة الاُجرة قبل تسليم العين كما اختاره في المتن باعتبار أ نّه قد عمل بوظيفته وأدّى ما عليه كما هو الحال في الإجارة على مثل الصلاة والصيام، أو أ نّه ليس له ذلك ما لم يسلّم ؟