المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
ولو بادر المؤجّر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلاً ليس للمستأجر الفسخ حينئذ على الأقوى ، خلافاً للثانيين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانتفاع بتاتاً فإنّه تجري حينئذ الأحكام المتقدّمة من أنّ الانهدام إن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل يحكم بالبطلان ، لانكشاف عدم المنفعة ، وإن كان في أثناء المدّة بطلت الإجارة في المدّة الباقية ، لما ذكر ، وصحّت فيما بقي مع خيار التبعّض ، فيرجع مع الفسخ إلى تمام الاُجرة المسمّاة ويدفع اُجرة المثل .
وأمّا إذا لم يستوجب الانهدام السقوط عن القابليّة بالمرّة ، غايته أنّ الدار قد تعيّبت فلم تمكن الاستفادة المرغوبة منها بكاملها ، سواء أكان ذلك قبل القبض أم بعده أو أثناء المدّة ، فحينئذ لا موجب للانفساخ ، بل يثبت للمستأجر خيار العيب ، لتخلّف صفة الصحّة المشروطة ارتكازاً في تمام العين حدوثاً وبقاءً ، فله الفسخ على النهج الذي عرفت .
وأمّا إذا اختصّ الانهدام ببعض بيوت الدار اختصّ البطلان به ، لكشف انتفاء المنفعة بالإضافة إليه ، وصحّت الاجارة فيما عداه مع خيار التبعّض كما سبق كل ذلك .
والمزيّة التي ذكرها في المقام هي ما أشار إليه بقوله : ولو بادر المؤجّر ، إلخ ، أي فتدارك الخراب على نحو لم يتضرّر المستأجر بوجه ، لعدم فوات شيء من الانتفاع أصلاً ، كما لو خربت جدران السطح أو قسم من السرداب في وقت لا ينتفع عادةً بشيء منهما كفصل الشتاء ، فبادر إلى التعمير بصورة لا يشغل الفضاء إشغالاً يزاحم المستأجر في سائر انتفاعاته من الدار . ففي مثله لا يبعد عدم ثبوت الخيار أيضاً، إذ الخراب أو الانهدام لم يكن بعنوانه موضوعاً للحكم،