المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧
والصدق العرفي ، فكلّ ما كان مصداقاً للآلة ومتّصفاً بكونه موجداً للمعنى في عرف العقلاء فهو مشمول لدليل الوفاء بالعقد وغيره من أدلّة النفوذ ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا دليل على صحّته ، ومجرّد جعل شخص لفظاً آلة لإيجاد المعنى لا يغني بعد أن لم يكن مشمولاً لدليل الإمضاء .
ولكنّا أشرنا في جملة من الموارد ـ سيّما في المباحث الاُصوليّة عند التكلّم حول تحقيق مفهوم الخبر والإنشاء [١] ـ إلى فساد هذا المبنى بالرغم من اشتهاره وانتشاره ، وأ نّه لدى التفتيش والتحليل ليس لإيجاد المعنى باللفظ عند التصدّي للإنشاء عين ولا أثر .
أمّا الاُمور التكوينيّة : فعدم كون اللفظ من أسباب وجودها وعلل تحقّقها واضح .
وأمّا الاعتباريّة: فاعتبار الشخص ملكيّة شيء ـ مثلاً ـ ببيع أو شراء ونحوهما قائمٌ بنفسه ولو لم يكن أحد في العالم ما عدا حوّاء وآدم ـ مثلاً ـ وليس للّفظ أي سببيّة وعلّيّة في ذلك . وأمّا اعتبار العقلاء أو الشرع فهو أيضاً قائم بهما وأجنبي عن هذا الشخص ، غايته أ نّه يوجد ببيعه ـ مثلاً ـ موضوع الاعتبار من غير أن يكون اللفظ علّة لتحقّقه .
فدعوى كون الإنشاء إيجاداً للمعنى باللفظ لا أساس لها من الصحّة بتاتاً .
بل التحقيق مشاركة الإنشاء مع الإخبار في أنّ كلاًّ منهما مبرز لأمر نفساني، غايته أنّ المبرز في الثاني قصد الحكاية عن ثبوت شيء لشيء، أو عدم ثبوته ، الذي قد يطابق الواقع واُخرى لا ، وبهذا الاعتبار يتّصف بالصدق والكذب . وفي الأوّل اعتبار من الاعتبارات من الملكيّة أو الزوجيّة ، أو التمنّي أو الترجّي ، ونحو ذلك ممّا هو مقصور على اُفق النفس ومحدود بدائرتها ولا يتعدّى إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ : ٨٥ ـ ٨٩