المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٠
واستقرار ملكيّة الاُجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما ، فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة كما سيأتي تفصيله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للملكيّة بمقتضى قوله تعالى : (أَوفُوا بِالعُقُود) [١] ، وكذا الأدلّة الخاصّة الواردة في الإجارة ، كما أنّ المؤجّر أيضاً يملك الاُجرة بنفس العقد من غير إناطة بأيّ شيء .
هذا ، وقد ذكر الماتن (قدس سره) هاهنا أمرين :
أحدهما : أنّ الملكيّة وإن كانت قد تحقّقت لكلّ من الطرفين بنفس العقد كما عرفت ، إلاّ أ نّه لا يجب على أيّ منهما التسليم إلاّ في ظرف تسليم الآخر ، كما أ نّه ما لم يسلّم ما عليه ليس له مطالبة الآخر بالعوض. وهذا واضح، لاعتبار التسليم من الجانبين في كافّة العقود المعاوضيّة ومنها الإجارة بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي، بل أنّ مفهوم المعاوضة المعبّر عنها بالفارسيّة بـ : (داد و ستد) ـ أي الأخذ والإعطاء ـ متقوّم بذلك ، أي بالاقتران بالتسليم والتسلّم الخارجي ، ولا يكفي فيها مجرّد التمليك والتملّك العاريّين عن القبض والإقباض . إذن فليس لأحدهما مع امتناعه عن التسليم مطالبة الآخر . وهذا ظاهر لا غبار عليه .
ثانيهما : أنّ الملكيّة في طرف الاُجرة ملكيّة متزلزلة يتوقّف استقرارها على استيفاء المنفعة ، أو مضيّ زمان يمكن فيه الاستيفاء . ثمّ ذكر (قدس سره) في توجيه ذلك : أ نّه إذا وجد بعدئذ مانع عن استيفاء المنفعة أو عن العمل خارجاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١