المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
المنفعة وقتئذ إلى مالك العين ، وحيث إنّ البائع بعد صدور البيع أجنبي عن العين بالكلّيّة فبطبيعة الحال تعود المنافع إلى المشتري الذي هو المالك الفعلي .
ويندفع : بأنّ الأمر وإن كان كما ذكر من عدم كون الفسخ مملّكاً وإنّما هو حل للعقد ورجوع كلّ عوض إلى ما كان عليه ، وأنّ المنفعة تعود بمقتضى التبعيّة إلى مالك العين ، إلاّ أنّ مقتضى ذلك أن تعود إلى المالك حال الفسخ ، أي المالك حال الإجارة وقبل تحقّق البيع ، لا المالك الفعلي لينطبق على المشتري ، لعدم أيّ موجب لذلك كما لا يخفى ، فلا يرجع إلى مطلق المالك أيّاً من كان .
وبعبارة اُخرى : المالك قبل أن يؤجّر وقبل أن يبيع كان مالكاً للعين وللمنفعة على ما تقدّم من ثبوت ملكيّتين مستقلّتين عرضيّتين وإن كانت إحداهما تابعة للاُخرى [١] ، وأ نّهما قابلتان للتفكيك ، فقد يخرج العين عن ملكه ويبقي المنفعة لنفسه ، وقد ينعكس كما هو المفروض في المقام ، حيث إنّ البائع آجر العين أوّلاً فنقل المنفعة وأبقى العين مسلوبة المنفعة عنده ، ثمّ بعد ذلك نقل العين على الحالة التي هو مالك لها ـ أعني : كونها مسلوبة المنفعة ـ إلى شخص آخر بالبيع ، فإذا انفسخ العقد الأوّل فبما أنّ معناه الانحلال وإرجاع كلّ شيء إلى موضعه السابق فبطبيعة الحال ترجع المنفعة إلى مكانها الأوّل ، وبما أ نّها خرجت عن ملك البائع فلا جرم تعود إليه ، فإنّه هو الذي كان مالكاً لها حال الإيجار وقبل البيع ، ولا مقتضي لرجوعها إلى مالك العين بعد الإيجار . ولعلّ هذا ظاهر جدّاً .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ بناء العقلاء أيضاً على ذلك ، فليس للمشتري أن يطالب بالمنفعة بعدما كان عالماً لدى التصدّي للشراء بأ نّها مسلوبة المنفعة ، أو لو كان جاهلاً فقد رضي وأمضى العقد ولم يفسخ كما هو المفروض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤