المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٧
الاُجرة عشرة والمسافة عشرة فراسخ وقد مضى منها تسعة استردّ درهماً واحداً .
وهذا إنّما يتّجه فيما إذا لم يستند عدم الوصول إلى المؤجّر نفسه ، بل كان لأمر خارجي وعائق غير اختياري من قضاء وقدر ، كموت الدابّة ـ مثلاً ـ فيما إذا كان مورد الإجارة دابّة شخصيّة ، إذ الإجارة عندئذ تنحلّ بطبيعة الحال ، وينكشف أنّ الباقي لم يكن يستحقّه المستأجر من الأوّل ، إذ لم يكن المؤجّر مالكاً له ليملّكه ، فيستكشف بطلانها في المقدار الباقي ، ولكن الإجارة بما أ نّها كانت واقعة على مجموع المسافة المرتبطة أجزاؤها بعضها ببعض وقد تبعّضت فلا جرم يثبت للمستأجر خيار الفسخ ، نظير خيار تبعّض الصفقة في البيع ، فله أن يفسخ العقد من أصله ويضمن اُجرة المثل لما مضى ، لأ نّه عمل محترم قد وقع بأمره ، كما له الإمضاء والإسقاط من الاُجرة المسمّاة بحساب ما بقي . فهو إذن مخيّر بين الأمرين ولم يكن ملزماً بخصوص الثاني .
وأمّا إذا استند إلى اختيار المؤجّر نفسه فالإجارة عندئذ محكومة بالصحّة في تمام الاُجرة ، لما تقدّم من عدم إناطة الصحّة بالوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه [١] . وعليه، فلا مقتضي للتقسيط ، لتفرّعه على البطلان في بعض الاُجرة ، والمفروض عدمه ، بل المستأجر مخيّر حينئذ بين الفسخ وإعطاء اُجرة المثل لما مضى كما في الفرض السابق ، وبين الإمضاء وإعطاء تمام الاُجرة المسمّاة ومطالبة الأجير باُجرة المثل لما بقي ، إذ هو مال الغير قد أتلفه الأجير فيضمن لمالكه وهو المستأجر بالقيمة .
وعلى الجملة : فما ذكره في المتن من التقسيط لا يستقيم على إطلاقه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٩٦ .
ــ[١٠٨]ــ
فصل
[ في أحكام عقد الإجارة ]
الإجارة من العقود اللازمة [١] ، لا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو شرط الخيار لأحدهما أو كليهما
[٢] إذا اختار الفسخ . نعم ، الإجارة المعاطاتيّة جائزة ([١])
[٣] يجوز لكلّ منهما الفسخ ما لم تلزم بتصرّفهما أو تصرّف أحدهما فيما انتقل إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال ، وتقتضيه العمومات والنصوص الخاصّة .
[٢] أو لثالث، أو بحصول سبب الخيار من الغبن ، أو تخلّف الشرط ونحوهما، حيث إنّ اللزوم في مثل الإجارة لزوم حقّي لا حكمي .
[٣] وفاقاً لما هو المشهور بين الفقهاء ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم ـ كما هو الحال في البيع ـ من اختصاص اللزوم بما إذا كان الإيجاب باللفظ ، أمّا بغيره فهو محكوم بالجواز ما لم يطرأ عليه اللزوم .
والمشهور أنّ الملزم إمّا التلف أو التصرّف المغيّر للعين لا مطلقاً كما يقتضيه إطلاق عبارة المتن ، بحيث لو سكن في الدار المستأجرة يوماً أو يومين من غير حدوث تغيير في العين لم يكن له الفسخ ، إلاّ أن يقال : إنّ ذلك يستوجب إتلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأظهر أ نّها أيضاً لازمة