المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٣
والمظنون أنّ المشهور الذين نسب إليهم البطلان في فرض اشتراط عدم الاُجرة يريدون به هذه الصورة ، لما عرفت من أنّ مقتضى العقد ملكيّة الاُجرة على كلّ تقدير ، أي سواء عمل بالشرط أم لا ، فاشتراط عدم الاُجرة لو لم يعمل مناف لمقتضاه ، فيكون باطلاً لا محالة ومبطلاً للعقد .
ويمكن الاستدلال لذلك بمفهوم صحيحة الحلبي المتقدّمة [١] ، حيث تضمّنت إناطة الجواز بعدم إحاطة الكراء بتمامها ، فلا يجوز الشرط مع الاستيعاب لتمام الاُجرة .
وعليه ، فكلام المشهور صحيح بمقتضى النصّ والقاعدة بعد استظهار كونهم ناظرين إلى هذه الصورة خاصّة حسبما عرفت .
وأمّا في المورد الثاني : فعلى مسلكه (قدس سره) من عدم الاستحقاق لو لم يتحقّق الإيصال الواقع مورداً ومتعلّقاً للإيجار ، يتّجه ما أفاده (قدس سره) من كون الشرط حينئذ مؤكّداً لمقتضى العقد ، لكون الحكم كذلك سواء صرّح بالشرط أم لا .
وأمّا على ما ذكرناه من ثبوت الاستحقاق على التقديرين وعدم إناطة صحّة العقد بالعمل بمقتضاه ، فالشرط المزبور مناف لمقتضى العقد أيضاً كما في المورد السابق ، فإنّ اشتراط عدم استحقاق الاُجرة لو لم يعمل مناف لما يقتضيه العقد من استحقاقها عمل أو لم يعمل ، فيكون فاسداً بل ومفسداً أيضاً حسبما عرفت .
وتظهر الثمرة بين المسلكين فيما لو وفى بالعقد وأتى بمتعلّق الإيجار وهو الإيصال خارجاً ، فإنّه يستحق الاُجرة المسمّاة على مسلكه ، لفرض صحّة العقد وكون الشرط مؤكّداً لمقتضاه . وأمّا على المسلك المختار فلا يستحقّها ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٩٩