الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - (المسألة الثانية عشرة) حكم سلس البول و المبطون
و الذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة
موثقة محمد بن مسلم [١] قال:
«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المبطون. فقال: يبنى على صلاته».
و موثقته الأخرى عنه (عليه السلام) [٢] قال: «صاحب البطن يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي».
و صحيحته المروية في الفقيه عنه (عليه السلام) [٣] قال: «صاحب البطن الغالب يتوضأ و يبنى على صلاته».
و هذه الروايات- كما ترى- مطلقة لا دلالة فيها على خصوص فرد من تلك الأفراد المفصلة، و المفهوم من كلام بعضهم حملها على ما إذا كان ثمة فترة تسع الصلاة أو بعضها فتوضأ و دخل في الصلاة ثم فاجأه الحدث، و من كلام بعض آخر على ما إذا دخل في الصلاة متطهرا مطلقا أعم من ان تكون فترة تسع الصلاة كلا أو بعضا أو بمقدار الطهارة خاصة كما هو المفهوم من التفصيل المتقدم.
و التحقيق في المقام ان الروايات المذكورة مطلقة إلا انه ان كان الحدث المذكور متكررا بحيث يؤدي إعادة الوضوء بعد الدخول في الصلاة إلى العسر و الحرج و يلزم منه الكثرة الموجبة لبطلان الصلاة، فالظاهر وجوب الاستمرار في الصلاة و عدم إيجابه الوضوء عملا باخبار سهولة الحنيفية و سعة الشريعة و رفع الحرج في الدين، و إلا فالظاهر دخوله تحت الأخبار و وجوب الوضوء و البناء. و يحتمل قريبا ان معنى الرواية الاولى و الثالثة ان المبطون يبني على صلاته يعني لا يقطعها بالحدث الواقع في أثنائها، و قوله في الأخيرة يتوضأ يعني قبل الدخول في الصلاة. إذ ليس فيها دلالة بل و لا إشارة إلى دخوله في الصلاة خاليا من الحدث، بل ربما أشعر قوله في الأخيرة: «صاحب البطن الغالب.» باستمرار خروج الحدث، و حينئذ فتكون الروايتان دليلا لما ذكرناه
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٩- من نواقض الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٩- من نواقض الوضوء. و في التهذيب و الوافي و الوسائل تقييد البطن فيها بالغالب.
[٣] ج ١ ص ٢٣٧.