الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - (الأول) وجوب الإتيان بالمشكوك فيه إذا كان المكلف على حال الوضوء
وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء».
و هو- كما ترى- ظاهر الدلالة على انه ما لم يفرغ من وضوئه فإنه يتلافى ما شك فيه.
و روى عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال:
«إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه».
و ضمير غيره كما يحتمل رجوعه إلى الوضوء فيكون الحديث المذكور دالا على ما دلت عليه الصحيحة المذكورة كذلك يحتمل رجوعه إلى شيء، و الظاهر انه الأقرب بحسب السياق، و فيه حينئذ دلالة على عدم الرجوع إلى فعل مع الشك فيه بعد الدخول فيما يليه، و لا نعلم به قائلا من الأصحاب في هذا المقام، و على ذلك فيكون منافيا للصحيحة المتقدمة. و أظهر منه في المنافاة بذلك
قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة [٢]: «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس شيء».
و قوله (عليه السلام) في موثقة محمد بن مسلم [٣]: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو».
و قوله في رواية أبي بصير [٤]: «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه».
لصدق الشيئية على كل فعل من أفعال الوضوء و صدق الغيرية على كل منها بالنسبة إلى ما سواه، و قصر معنى الشيء في جميع هذه الأخبار على الوضوء مما لا يرام تجشمه، و بذلك يظهر المنافاة بين جملة هذه الأخبار و بين الصحيحة المتقدمة.
و ربما يجاب بقصر الأخبار الثلاثة الأخيرة على موردها و هو الصلاة كما تضمنه صدر كل منها من تعداد السؤال عن جملة من أفعال الصلاة، أو عمومها و تخصيصها بالصحيحة المتقدمة، و لعله أظهر لاستنادهم إلى العمل بالكلية المنصوصة فيها في مواضع عديدة غير الصلاة، و اما موثقة ابن أبي يعفور فيتعين حملها على المعنى الأول،
[١] رواه في الوسائل في الباب- ٤٢- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٢٣- من أبواب الخلل في الصلاة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٢٣- من أبواب الخلل في الصلاة.
[٤] المروية في الوافي في باب (الشك في اجزاء الصلاة).