الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - (السابع) وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
و هذه الأخبار قد اشتركت بحسب ظاهرها في الدلالة على الأمر بالاستيناف متى ذكر نسيان المسح في صلاته.
و الجواب عنها (أولا)- انها أخص من المدعى فلا تنهض حجة.
و (ثانيا)- انه يحتمل حمل الأمر بالمسح بعد الانصراف- بمعنى قطع الصلاة- على المسح من بلة شعره بناء على ان ثمة بلة حسبما تضمنته الروايات المتقدمة، و هذا الاحتمال في رواية أبي بصير أقرب منه في غيرها. و اما الأمر بالمسح فيها من بلل لحيته مع الشك فمحمول على الاستحباب استظهارا. و اما الأمر بتناول الماء ان كان امامه في صورة الشك فلعله مخصوص بهذه الصورة.
و (ثالثا)- بحمل
قوله (عليه السلام): «يمسح رأسه و رجليه»
على انه كناية عن اعادة الوضوء بسبب فوات الموالاة، فإن التعبير بمثله مجاز شائع في الأخبار، و منه ما تقدم
في حسنة الحلبي [١] حيث قال: «إذا ذكرت و أنت في صلاتك انك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض، فانصرف و أتم الذي نسيته.».
فإنه لا يستقيم على إطلاقه إلا بحمل الإتمام على اعادة الوضوء، إذ لو جف السابق على العضو المنسي المقتضي لفوات الموالاة، لم يكف الإتمام البتة بل تجب الإعادة.
و (رابعا)- بأن بإزائها من الأخبار المتقدمة ما هو صريح في ان الحكم في هذه الصورة هو الأخذ من بلة ما في الوجه و إلا فإعادة الوضوء، و يدل أيضا على الإعادة- زيادة على ما تقدم-
موثقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره اللّٰه في القرآن، كان عليه اعادة الوضوء و الصلاة».
و حينئذ فلا بد من النظر في الترجيح، و لا ريب انه في الروايات المتقدمة لموافقتها للمجمع عليه كما هو أحد المرجحات المنصوصة، و لمخالفة ما عليه العامة الذي هو
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣ و ٤٢- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣ و ٣٥- من أبواب الوضوء.