الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٢
زعمتم أيها القائسون أن الحكم بتحريم التفاضل في الأرز مقيس عليه و أنه الفرع له و قد علمنا أن في العقل يجوز أن يتعبد القديم سبحانه و تعالى بإباحة التفاضل في البر و هو على جميع صفاته بدلا من تعبده بحظره فيه فلو كان الحكم بالحظر لعلة في البر أو صفة هو عليها لاستحال ارتفاع الحظر إلا بعد ارتفاع العلة أو الوصف و في تقديرنا وجوده على جميع الصفات و المعاني التي يكون عليها مع الحظر عند الإباحة و هذا دليل على بطلان القياس فيه.
أ لا ترى أنه لما كان وصف المتحرك إنما لزمه لوجود الحركة أو لقطعه المكانين استحال توهم حصول السكون له في الحقيقة مع وجود الحركة أو قطعه للمكانين و هذا بين لمن تدبره فلم يأت القوم بشيء يجب حكايته.
(حكاية مجلس آخر في هذا الاستدلال) قال الشيخ أدام الله عزه ثم جرى هذا الاستدلال في مجلس آخر فاعترض بعض المعتزلة فقال ما أنكرت على من قال لك إن هذا الدليل إنما هو على من زعم أن للشرعيات عللا موجبة كعلل العقليات و ليس في الفقهاء من يذهب إلى ذلك و إنما يذهبون إلى أنها سمات و علامات غير موجبة لكنها دالة على الحكم و منبئة عنه و إذا كانت سمات و علامات لم يمتنع من تقدير خلاف الحكم على الحادثة مع كونها على صفاتها و ذلك مسقط لما اعتمدت عليه.
قال الشيخ أيده الله فقلت له ليس مناقضة الفقهاء الذين أومأت إليهم حجة علي فيما اعتمدته و قد ثبت أن حقيقة القياس هو حمل الشيء على نظيره في الحكم بالعلة الموجبة له في صاحبه فإذا وضع هؤلاء القوم هذه السمة على غير الحقيقة فأخطئوا لم يخل خطأهم بموضع الاعتماد مع أن الذي قدمته يفسد هذا