الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢
[فصل في معنى قول النبي ص لأبي بكر لا تحزن]
(فصل) و من حكايات الشيخ أدام الله عزه و كلامه قال الشيخ أدام الله عزه قال أبو الحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي ص لأبي بكر لا تَحْزَنْ[١].
أ طاعة حزن أبي بكر أم معصية قال فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن كان معصية فقد عصى أبو بكر قال فقلت له دع الجواب اليوم و لكن ارجع إليه فاسأله عن قول الله عز و جل لموسى ع لا تَخَفْ[٢] أ يخلو خوف موسى ع من أن يكون طاعة أو معصية فإن يكن طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن يكن معصية فقد عصى موسى ع قال فمضى ثم عاد إلي فقلت له رجعت إليه قال نعم فقلت له ما قال قال قال لي لا تجلس إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه و لست أدري صحة هذه الحكاية و لا أبعد أن يكون تخرصها الخياط و لو كان صادقا في قوله إن رئيسا من الشيعة أنفذ يسأله عن هذا السؤال لما قصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض و يقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الإمامة في تخرص هذه الحكاية غير أني أقول له و لأصحابه الفصل بين الأمرين واضح و ذلك أني لو خليت و ظاهر قوله تعالى لموسى ع لا تَخَفْ و قوله لنبيه ص وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ[٣] و ما أشبه هذا مما يوجه إلى الأنبياء لقطعت على أنه نهي لهم عن قبيح يستحق فاعله الذم
[١]- التوبة/ ٤٠.
[٢]- النمل/ ١٠.
[٣]- يونس/ ٦٥.