الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤
و قال أبو الحسن علي بن مِيثَمٍ يوما آخر لأبي الهذيل أخبرني عمن أقر على نفسه بالكذب و شهادة الزور هل تجوز شهادته في ذلك المقام على آخرين قال أبو الهذيل لا يجوز ذلك قال له أبو الحسن أ فلست تعلم أن الأنصار ادعت الإمرة لنفسها ثم أكذبت أنفسها في ذلك المقام و شهدت عليها بالزور ثم أقرت بها لأبي بكر و شهدت بها له فكيف تجوز شهادة قوم قد أكذبوا أنفسهم و شهدوا عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك به من القول في ذلك.
فقال لي الشيخ أيده الله هذا كلام موجز في البيان و المعنى فيه على الإيضاح أنه إذا كان الدليل عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه و الأنصار و كان معترفا ببطلان شهادة الأنصار له من حيث أقرت على أنفسها بباطل ما ادعته من استحقاق الإمامة فقد صار وجود شهادتهم كعدمها و حصل الشاهد بإمامة أبي بكر من بعض الأمة لا كلها و بطل ما ادعوه من الإجماع عليها و لا خلاف بيننا و بين خصومنا أن إجماع بعض الأمة ليس بحجة فيما ادعاه و إن الغلط جائز عليهم و في ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم و عدم البرهان عليها من جميع الوجوه
[فصل كلام في الخلافة]
(فصل)
وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قَالَ وَ حَدَّثَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ[١] قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلَايَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ع بِوَاسِطَ فَذَكَرَ قَوْمٌ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَلِيّاً ع فَقَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامُوا قَالَ لِي زَيْدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ قُلْتُ أَبْيَاتاً فَادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ وَ هِيَ
[١]- في نسخة من نسخ الرضوية: يزيد.