كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٢ - الثاني هل يختصّ حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالًا مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه،
قال بلا فصل: و هل يتوقّف التصرّف في هذا القسم [١] على إذن الحاكم الشرعي إذا كان متمكّناً من صرفها على وجهها [٢]؛ بناءً على كونه نائباً عن المستحق (عليه السلام) [٣] و مفوّضاً إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، و حينئذٍ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، و مع عدم التمكّن أمرها إلى الجائر.
و أمّا جواز التصرّف فيها كيف اتّفق لكلّ واحد من المسلمين، فبعيد جدّاً، بل لم أقف على قائل به؛ لأنّ المسلمين بين قائل بأولوية الجائر و توقّف التصرّف على إذنه، و بين مفوّض الأمر إلى الإمام (عليه السلام)، و مع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرّف بدونهما لا دليل عليه [٤]، انتهى.
و ليس مراده (رحمه اللّه) من «التوقّف» التوقّف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر، و لا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض، كما لا يخفى.
و كيف كان، فقد تحقّق ممّا ذكرناه: أنّ غاية ما دلّت عليه النصوص و الفتاوى كفاية إذن الجائر في حِلّ الخراج، و كون تصرّفه بالإعطاء و المعاوضة و الإسقاط و غير ذلك نافذاً.
أمّا انحصاره بذلك، فلم يدلّ عليه دليل و لا أمارة، بل لو نوقش
[١] في «ش» زيادة: «منها»، كما في المصدر.
[٢] في «ش» هكذا: متمكّناً في صرفها في وجهها.
[٣] التسليم من «ف».
[٤] المسالك ٣: ٥٥.