كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٧ - الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه؟
الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به و إن قدر على المخالفة مع خوف الضرر [١]، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
أقول: لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق (رحمه اللّه) لم يعتبر شرطاً زائداً على الإكراه، إلّا أنّ الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته كما هو الغالب و أمكن في بعضها المخالفة واقعاً و دعوى الامتثال ظاهراً كما مثّلنا لك سابقاً [٢]، قيّد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصّي.
و كيف كان، فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة و أمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصّي عن بعضها، و ليس المراد بالتفصّي المخالفة مع تحمّل الضرر، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما ذكره [٣] من نسبة الخلاف [٤] المتقدم إلى الأصحاب من أنّه على القول باعتبار العجز عن التفصّي لو توقف المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول، ثم قال: و هو أحوط، بل و أقرب [٥].
[١] راجع المسالك ٣: ١٣٩ ١٤٠.
[٢] في الصفحة ٩٥.
[٣] أي صاحب المناهل في أوّل هذا التنبيه، فإنّه و إن لم يصرّح بوجود الخلاف، لكن مجرّد ذكر أقوال ثلاثة في المسألة دالّ عليه.
[٤] في «ش»: من نسب عدم الخلاف.
[٥] المناهل: ٣١٨.