كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩ - أمّا الكلام في المقام الثاني و هو مسوّغات الكذب
من الأخبار [١] كما اعترف به جماعة [٢] من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية، فلا فرق بينه و بين الإكراه. كما أنّ الظاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار، لكن [٣] من غير جهة التورية، فالشارع رخّص في ترك التورية في كلّ كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به. هذا، و لكن الأحوط التورية في البابين.
ثم إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات.
نعم، يستحب تحمّل الضرر المالي الذي لا يُجحِف، و عليه يحمل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: «علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك، على الكذب حيث ينفعك» [٤].
ثم إنّ الأقوال الصادرة عن أئمتنا (صلوات اللّه عليهم) في مقام التقية في بيان الأحكام، مثل قولهم: «لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر» [٥] و نحو ذلك، و إن أمكن حمله على الكذب لمصلحة بناءً على ما استظهرنا
[١] كما تقدم في الصفحة ٢٤ عند قوله: إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص ..
[٢] لم نقف عليه.
[٣] كلمة «لكن» مشطوب عليها في «ف».
[٤] نهج البلاغة الحكمة: ٤٥٨، و انظر الوسائل ٨: ٥٨٠، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١١، لكن لم ترد كلمة «علامة» في نهج البلاغة.
[٥] الوسائل ٢: ١٠٥٥، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الأحاديث ٢ و ١٠ ١٣ و غيرها.