كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٦ - و أمّا المستحبّ
نفس متعلّق الإجارة و إن اتّحد خارجاً مع ما لا يعتبر [١] فيه القربة ممّا لا [٢] يكون متعلّقاً للإجارة، فالصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب من حيث إنّها نيابة عن الغير، و بهذا الاعتبار ينقسم في حقّه إلى المباح و الراجح و المرجوح، و فعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال و بهذا الاعتبار يترتّب عليه الآثار الدنيوية و الأُخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة، و الإجارة تتعلّق به بالاعتبار الأوّل، و التقرّب بالاعتبار الثاني، فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان؛ نيابة صادرة عن الأجير النائب، فيقال: ناب عن فلان، و فعل كأنه صادر عن المنوب عنه، فيمكن أن يقال على سبيل المجاز: صلّى فلان، و لا يمكن أن يقال: ناب فلان، فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستئجار على الأوّل الذي لا يعتبر فيه القربة.
و قد ظهر ممّا قرّرناه وجه ما اشتهر بين المتأخّرين فتوى [٣] و عملًا من جواز الاستئجار على العبادات للميّت، و أنّ الاستشكال في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار التقرّب فيها ممكن الدفع، خصوصاً بملاحظة ما ورد من الاستئجار للحج [٤].
[١] كذا في «ص» و «ش»، و في غيرهما: ما يعتبر.
[٢] كلمة «لا» مشطوب عليها في «ص».
[٣] راجع القواعد ١: ٢٢٨، و الذكرى: ٧٥، و جامع المقاصد ٧: ١٥٢ و ١٥٣، و مفتاح الكرامة ٧: ١٦٤.
[٤] الوسائل ٨: ١١٥، الباب الأوّل من أبواب النيابة في الحجّ.