كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - الكلام في المقام الأوّل أي أنه من الكبائر
العبارة لا تخلو من [١] مناقشة، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية، و معلوم أن لا كذب معها [٢]، انتهى.
و وجه ذلك: أنّ الخبر باعتبار معناه و هو المستعمل فيه كلامه ليس مخالفاً للواقع، و إنّما فهم المخاطب من كلامه أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ.
نعم، لو ترتّب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة، اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ مفسدة الكذب و هي الإغراء موجودة فيها، و هو ممنوع؛ لأنّ الكذب محرّم، لا لمجرّد الإغراء.
و ذكر بعض الأفاضل [٣]: أنّ المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق و الكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام، لا ما هو المراد منه، فلو قال: «رأيت حماراً» و أراد منه «البليد» من دون نصب قرينة، فهو متّصف بالكذب و إن لم يكن المراد مخالفاً للواقع، انتهى موضع الحاجة.
فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع، فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر و مخالفته للواقع؛ لأنّه معنى الخبر و المقصود منه، دون ظاهره الذي لم يقصد.
و إن أراد اتصافه عند الواصف، فهو حقّ مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر.
لكن توصيفه حينئذٍ باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر و مقصوده،
[١] في غير «ش»: عن.
[٢] جامع المقاصد ٦: ٣٨.
[٣] هو المحقّق القمّي في قوانين الأُصول ١: ٤١٩.