كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٤ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلًا حرمة ما يأخذه،
الأمر بالتصدّق. و في جواز إعطائها للهاشميّ قولان: من أنّها صدقة مندوبة على [١] المالك و إن وجب على من هي بيده إلّا أنّه نائب كالوكيل و الوصي، و من أنّها [٢] مال تعيّن صرفه بحكم الشارع، لا بأمر المالك حتّى تكون مندوبة، مع أنّ كونها من المالك غير معلوم فلعلّها ممّن تجب عليه.
ثمّ إنّ في الضمان لو ظهر المالك و لم يرضَ بالتصدّق و عدمه مطلقاً أو بشرط عدم ترتّب يد الضمان كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التملّك وجوهاً [٣]؛ من أصالة براءة ذمّة المتصدّق، و أصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها عن الوجه الذي وقعت عليه، و من عموم «ضمان مَن أتلف».
و لا ينافيه إذن الشارع؛ لاحتمال أنّه أذِنَ في التصدّق على هذا الوجه كإذنه في التصدّق باللقطة المضمونة بلا خلاف و بما استودع من الغاصب، و ليس هنا أمر مطلق بالتصدّق ساكت عن ذكر الضمان حتّى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت عنه.
و لكن يضعِّف هذا الوجه: أنّ ظاهر دليل الإتلاف [٤] كونها علّة تامّة للضمان، و ليس كذلك ما نحن فيه و إيجابه للضمان مراعىً بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليلٍ آخر، إلّا أن يقال: إنّه ضامن بمجرّد
[١] في مصححة «خ» و نسخة بدل «ع»: عن.
[٢] في غير «ش»: أنّه.
[٣] في غير «ش»: وجوه.
[٤] مثل ما في الوسائل ١٨: ٢٣٩، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث ٢ و ٣.