كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - الثاني هل يختصّ حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالًا مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه،
و يردّها [١] عليهم سرّاً» [٢].
قال المحقّق الكركي في قاطعة اللجاج: إنّه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل عليهم من وجوه الظلم المحرّمة، و يمكن أن يراد به وجوه الخراج و المقاسمات و الزكوات؛ لأنّها و إن كانت حقّا عليهم، لكنّها ليست حقّا للجائر، فلا يجوز جمعها لأجله إلّا عند الضرورة، و ما زلنا نسمع من كثيرٍ ممّن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم .. إلى آخر ما تقدم نقله عن مشايخه [٣].
أقول: ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ في قول الإمام (عليه السلام): «فاتّق أموال الشيعة»، فالاحتمال الثاني أولى، لكن بالنسبة إلى ما عدا الزكوات؛ لأنّها كسائر وجوه الظلم المحرّمة، خصوصاً بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة، لقوله (عليه السلام): «إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم و إنّما الزكاة لأهلها» [٤]، و قوله (عليه السلام): «لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم؛ فإنّ المال لا ينبغي أن يزكّى مرّتين» [٥].
[١] في «ش»: و يردّ.
[٢] الوسائل ١٢: ١٤٠، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.
[٣] في الصفحة ٢١٦، و أُنظر قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٨٥.
[٤] الوسائل ٦: ١٧٥، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٦، و فيه: إنّما الصدقة لأهلها.
[٥] الوسائل ٦: ١٧٤، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٣، و فيه: فإنّ المال لا يبقى على هذا أنْ يزكّيه مرّتين.