كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤ - حكم الارتزاق من بيت المال
المال له في اليوم أو الشهر أو السنة، من جهة قيامه بذلك الأمر؛ لكونه [١] فقيراً يمنعه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضرورياته، فيعيّن [٢] له ما يرفع حاجته و إن كان أزيد من اجرة المثل أو أقلّ منها [٣].
و لا فرق بين أن يكون تعيين الرزق له بعد القيام أو قبله، حتى أنّه لو قيل له: «اقضِ في البلد و أنا أكفيك مئونتك من بيت المال» جاز، و لم يكن جعالة.
و كيف كان، فمقتضى القاعدة عدم جواز الارتزاق إلّا مع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المئونة، فالارتزاق مع الاستغناء و لو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة، غير جائز.
و يظهر من إطلاق جماعة [٤] في باب القضاء خلاف ذلك، بل صرّح غير واحد [٥] بالجواز مع وجدان الكفاية.
[١] في «ف»، «خ»، «م»، «ع» و «ص»: إمّا لكونه.
[٢] في «ف»: فيتعيّن، و في «خ»، «م» و «ع»: فتعيّن.
[٣] في غير «ش»: منه.
[٤] منهم الشيخ في المبسوط ٨: ١٦٠، و الحلّي في السرائر ٢: ٢١٧، و المحقق في الشرائع ٤: ٦٩.
[٥] منهم المحقّق السبزواري في الكفاية: ٢٦٢، و الشهيد الثاني في المسالك (الطبعة الحجرية) ٢: ٢٨٥، لكن مع تقييدهما بصورة عدم التعين عليه، و أمّا مع عدم التعيّن فقالا: بأنّ الأشهر المنع.