كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - السادس أنّ الوجوب في هذه الأُمور مشروط بالعوض
بتركها أو ترك الشاقّ منها و الالتزام بالأسهل؛ فإنّهم لا يرغبون في الصناعات الشاقّة أو الدقيقة إلّا طمعاً في الأُجرة و زيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات، فتسويغ أخذ الأُجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام.
و فيه: أنّ المشاهَد بالوجدان أنّ اختيار الناس للصنائع الشاقّة و تحمّلها ناشٍ عن الدواعي الأُخر غير زيادة الأُجرة، مثل عدم قابليته لغير ما يختار، أو عدم ميله إليه، أو عدم كونه شاقّاً عليه؛ لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة، أ لا ترى أنّ أغلب الصنائع الشاقّة من الكفائيات كالفلاحة و الحرث و الحصاد و شبه ذلك لا تزيد أُجرتها على الأعمال السهلة؟
السادس أنّ الوجوب في هذه الأُمور مشروط بالعوض.
قال بعض الأساطين بعد ذكر ما يدلّ على المنع عن أخذ الأُجرة على الواجب-: أمّا ما كان واجباً مشروطاً فليس بواجب قبل حصول الشرط، فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه و لو كانت هي الشرط في وجوبه، فكلّ ما وجب كفاية من حِرَفٍ و صناعاتٍ لم تجب إلّا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما، فلا فرق بين وجوبها العيني؛ للانحصار، و وجوبها الكفائي؛ لتأخّر [١] الوجوب عنها و عدمه قبلها، كما أنّ بذل الطعام و الشراب للمضطرّ إن بقي على الكفاية أو تعيّن يستحقّ [٢] فيه أخذ العوض على الأصحّ؛ لأنّ وجوبه مشروط، بخلاف
[١] في «ن»، «خ»، «م»، «ع» و «ص»: لتأخير.
[٢] في «ف»: فيستحقّ.