كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٨ - الحالة الثانية و إن كانت الشبهة محصورة
كان من حيث حكمه (عليه السلام) بحلّ مال العامل المجيز للسائل، فلا يخفى أنّ الظاهر من هذه الرواية و من غيرها من الروايات: حرمة ما يأخذه عمّال السلطان بإزاء عملهم له، و أنّ العمل للسلطان من المكاسب المحرمة، فالحكم بالحلّ ليس إلّا من حيث احتمال كون ما يعطي من غير أعيان ما يأخذه من السلطان، بل ممّا اقترضه أو اشتراه في الذمّة، و أمّا من حيث إنّ ما يقع من العامل بيد السائل لكونه من [١] مال السلطان حلال لمن وجده، فيتمّ الاستشهاد.
لكن فيه مع أنّ الاحتمال الأوّل مسقط للاستدلال على حلّ المشتبه المحصور الذي تقضي [٢] القاعدة لزوم الاحتياط فيه؛ لأنّ الاعتماد حينئذٍ على اليد، كما لو فرض مثله في غير الظلمة-: أنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال غير وجيه، إلّا على تقدير كون المال المذكور من الخراج و المقاسمة المباحين للشيعة؛ إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتّجه حلّه لغير المالك بغير رضاه؛ لأنّ المفروض حرمته على العامل؛ لعدم احترام عمله.
و كيف كان، فالرواية إمّا من أدلّة حلّ مال السلطان، المحمول [٣] بحكم الغلبة إلى [٤] الخراج و المقاسمة، و إمّا من أدلّة حلّ المال المأخوذ من المسلم؛ لاحتمال كون المعطي مالكاً له، و لا اختصاص له بالسلطان
[١] لم ترد «من» في «ف».
[٢] في مصححة «ص»: تقتضي.
[٣] في «خ»: المحمولة.
[٤] في مصححة «ن»: على.