كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان المستحلّ لأخذ الخراج و المقاسمة من الأراضي باسمهما و من الأنعام باسم الزكاة،
دلّت هذه الرواية على أنّ شراء الصدقات من الأنعام و الغلّات من عمّال السلطان كان مفروغ الجواز عند السائل، و إنّما سأل أوّلًا: عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في أيدي العمّال، و ثانياً: من جهة توهّم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة، كما ذكر في باب الزكاة [١]، و ثالثاً: من جهة كفاية الكيل الأوّل.
و بالجملة، ففي هذه الرواية سؤالًا و جواباً إشعار بأنّ الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال، و إلّا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال؛ حيث إنّ ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلًا، فلا فرق بين أخذ الحقّ الذي يجب عليهم، و أخذ أكثر منه.
و يكفي قوله (عليه السلام): «حتّى يعرف الحرام منه» في الدلالة على مفروغيّة حلّ ما يأخذونه من الحقّ، و أنّ الحرام هو الزائد، و المراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى مَن ينتقل إليه و إن كان حراماً بالنسبة إلى الجائر الآخذ له، بمعنى معاقبته على أخذه و ضمانه و حرمة التصرّف في ثمنه.
و في وصفه (عليه السلام) للمأخوذ بالحلّية دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء، بل يعمّ جميع أنواع الانتقال إلى الشخص، فاندفع ما قيل: من أنّ الرواية مختصّة بالشراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه [٢].
[١] راجع كتاب الزكاة (للمؤلّف (قدّس سرّه)): ٢٢٢، المسألة ٢٥.
[٢] لم نقف على القائل.