المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٣
التخيير ([١]) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الاُولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤجّر بحفظ المال عند المستأجر وسلامته عن الغصب ، لخروجه عن عهدته ، فلا يكون الغصب المتأخّر في يد المسـتأجر محسوباً عليه ليرجع إليه ، وإنّما الرجوع إلى الغصب ليس إلاّ ، فيطالبه المستأجر باُجرة المثل لما فات في يده من المنافع .
وأمّا إذا كان قبل التسليم فقد احتمل الماتن التخيير بين مراجعة الغاصب وبين الفسخ بعد أن احتمل البطلان أوّلاً .
ولكن الظاهر أنّ ما ذكره (قدس سره) أخيراً هو الصحيح ، إذ لم يوجد أيّ مقتض للبطلان بعد أن كانت المنفعة في نفسها قابلة للاستيفاء وممكنة التحقّق خارجاً ، غاية الأمر أنّ الظالم حال دون فعليّة الاستفادة وصدّ عن الانتفاع ، فالذي حدث نتيجةً للغصب إنّما هو تعذّر التسليم لا سقوط العين عن صلاحيّة الانتفاع ـ كما كان كذلك في صورة الإباق والشرد كما مرّ ـ وبما أنّ التسليم شرط ارتكازي في صحّة كلّ عقد معاوضي فلا يوجب تخلّفه إلاّ الخيار ، فمع اختيار الفسخ يسترجع الاُجرة المسـمّاة عن المؤجّر ، وإلاّ فيطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة تحت يده إن تمكن .
وعلى الجملة : لا قصور في التمليك والتملّك، وإنّما القصور في التسليم والتسلّم، ومثله لا يستوجب إلاّ الخيار دون البطلان حسبما عرفت [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا هو المتعيّن ، والفرق بين المقام وما تقدّم من تعيّن الرجوع على الظالم في بعض الصور منعه يظهر بالتأمّل .
[٢] في تعليقة سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) على المقام ما نصّه : والفرق بين المقام وما تقدّم من تعيين الرجوع على الظالم في بعض صور منعه يظهر بالتأمّل .
ومراده من بعض تلك الصور ما إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى المستأجر في انتفاعه لا إلى المؤجّر في تسليمه ، كما صرّح به في تعليقته المتقدّمة على المسألة الحادية عشرة من الفصل الثالث .
والفارق بين الموردين كما صرّح (دام ظلّه) به : هو أنّ منع الظالم في المورد المزبور لا يستوجب قصوراً في التسليم المعتبر من ناحية المؤجّر ، فلا مقتضي للفسخ والرجوع إليه بالاُجرة . وهذا بخلاف المقام ، إذ المفروض هنا غصب الغاصب لا منع الظالم ـ المأخوذ في موضوع تلك المسألة ـ ومن المعلوم أنّ الغصب بالإضافة إلى المؤجّر والمستأجر على حدٍّ سواء ، فهو كما يمنع المستأجر عن التسلّم يمنع المؤجّر عن التسليم . ومن ثمّ كان مخيّراً بين مراجعة الغاصب نظراً إلى أ نّه بمنعه عن التسلّم فوّت عليه المنفعة ، وبين الفسخ ومراجعة المؤجّر لعدم تحقّق التسليم الموجب تخلّفه لثبوت الخيار .
وممّا ذكرنا يظهر ما في جملة من التعاليق من دعوى التنافي في كلام السيّد الماتن بين الموردين ، فلاحظ