المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
وأمّا في غير باب الجنايات كالعقود والإيقاعات فلم يترتّب ثَمّة أيّ أثر على الخطأ ، وإنّما الأثر خاصّ بالعمد ، ومع عدمه يرتفع طبعاً ، لا لأجل الخطأ ، بل لانتفاء موضوع الأثر وهو العمد . فلو أراد بيع داره فتلفّظ خطأً بالفرس بدلاً عن الدار ، لم يقع بيع الفرس ، لعدم القصد إليه وانتفاء العمد ، لا لخصوصيّة في الخطأ ، بل وجوده وعدمه سيّان من هذه الجهة .
وممّا يرشدك إلى عدم إمكان الأخذ بإطلاق الصحيحة : أنّ لازم ذلك الحكم بعدم بطلان صوم الصبي بالإفطار العمدي ولا صلاته بالتكلّم العمدي . وكلاهما كما ترى . فلا مناص من الاختصاص بباب الجنايات وما يلحق بها ممّا يكون لكلّ من عمده وخطئه حكم مستقلّ كبعض كفّارات الحجّ على ما قيل ، ولا يكاد يشمل مثل العقود والإيقاعات بوجه .
إذن فالظاهر جواز تصدّي الصبي لإجراء صيغة العقد كآلة لها في ماله أو مال الغير من غير حاجة إلى إجازة الولي .
وأمّا استقلاله في معاملة لم تتعلّق بماله ، كما لو كان وكيلاً عن شخص آخر في بيع أو شراء له على وجه الاستقلال لا مجرّد آلة في إجراء الصيغة ، كما لعلّ السيرة جارية عليه خارجاً ، حيث إنّ البقّال أو العطّار يجعل مكانه صبيّاً فطناً يبيع له ويشتري في غيابه . فظاهر كلمات الفقهاء على ما نسب إليهم عدم الجواز هنا أيضاً .
ولكنّه أيضاً غير واضح ، لعدم نهوض دليل يعوّل عليه :
أمّا الآية الكريمة : فالنظر فيها معطوف إلى مال الصبي نفسه ، ولا تعرّض لها بالإضافة إلى مال الغير بوجه كما هو ظاهر .
وأمّا صحيحة ابن سنان المتقدّمة : فكذلك ، إذ السؤال فيها عن نفوذ أمر الغلام ، وهذه المعاملة لو تمّت فهي مرتبطة بشخص آخر هو العاقد في الحقيقة