المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤
"أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة" [١] ، ومعلوم أ نّه لا تنافي بين الدليلين ـ بعد كونهما مثبتين ـ لكي يتصدّى لعمليّة الإطلاق والتقييد ، فمن الجائز مساواة عمده مع الخطأ في غير الجنايات أيضاً من العقود والإيقاعات ، ونتيجتها اعتبار البلوغ في العاقد كما يقتضيه إطلاق الصحيحة .
إلاّ أنّ الظاهر أ نّها في نفسها قاصرة الشمول لمثل ذلك ، فلم ينعقد لها الإطلاق من الأوّل بالإضافة إلى غير مورد الجنايات ، لا أنّ الإطلاق موجود ويقيّد حتى يعترض بعدم المجال للتقييد حسبما عرفت .
والوجه فيه : أنّ الوارد في الصحيحة لو كان هكذا : عمد الصبي كلا عمد ، لتمّ الاستدلال ، لدلالتها حينئذ على أنّ الفعل الصادر منه عن عمد بمثابة عدم العمد وكأ نّه لم يقصد فلا يترتّب عليه الأثر، لكن المذكور فيها هكذا : "عمد الصبي وخطؤه واحد" فتضمّنت تنزيل العمد منزلة الخطأ لا منزلة عدم العمد . وظاهر هذا التعبير مشاركة هذين العنوانين فيما يترتّب عليهما من الأحكام وأنّ كلّ حكم يترتّب على الخطأ في غير الصبي ، فهو مترتّب على العمد بالإضافة إلى الصبي، إذ التنزيل في مثل ذلك إنّما هو بلحاظ الحكم .
وهذا يقتضي فرض الكلام في مورد يكون كلّ من عنواني العمد والخطأ بحياله موضوعاً لحكم مستقلّ بإزاء الآخر وهو خاصّ بباب الجنايات ، حيث إنّ في صورة العمد يثبت القصاص أو الدية حسب اختلاف الموارد ، وفي صورة الخطأ تكون الدية على العاقلة . هذا في البالغين ، فيراد من التنزيل المزبور أنّ عمد الصبي بمثابة خطأ البالغ فلا تترتّب عليه إلاّ الدية على العاقلة على ما نطقت به موثّقة إسحاق المتقدّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٩ : ٤٠٠ / أبواب العاقلة ب ١١ ح ٣