المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٢
اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في تعليقته الأنيقة الثاني [١] ، نظراً إلى رجوعه في الحقيقة إلى التسليم بغير عوض بعد أن لم يصلح ما جعل عوضاً للعوضيّة عرفاً ، لعدم كونه مالاً ، فهو في قوّة التسليط على العين مجّاناً .
أقول : يقع الكلام :
تارةً : في صحّة هذه المعاملة في نفسها .
واُخرى : في أ نّه على تقدير الفساد ولو من بقيّة الجهات كجهالة المدّة ـ مثلاً ـ فهل يضمن المستأجر اُجرة المثل ، أو أ نّها تلحق بالإجارة بلا اُجرة في عدم الضمان ؟
أمّا الجهة الاُولى : فقد ذهب جمع بل نسب إلى المشهور اعتبار الماليّة في العوضين من بيع أو غيره ، فما لا ماليّة له لا تصحّ المعاملة عليه .
ولكنّه غير ظاهر الوجه .
نعم ، عُرِّف البيع بمبادلة مال بمال ، كما عن المصباح [٢] ، ولكنّه من الواضح أ نّه تعريف لفظي كما هو شأن اللغوي ، فلا يستوجب التخصيص بعد أن كان المفهوم العرفي أوسع من ذلك ، لشموله لمطلق التمليك بعوض ، سواء أكان العوض مالاً عرفاً أم ملكاً بحتاً ، في مقابل التمليك بلا عوض المعبّر عنه بالهبة ، كما يعبّر عن الأوّل بالبيع ، بل ربّما يستعمل في اُمور اُخر مثل بيع الآخرة بالدنيا ، أو الضلالة بالهدى ، فإنّها ليست باستعمالات مجازيّة كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فلم يظهر اختصاص البيع بالمال ، لعدم نهوض دليل يعوّل عليه ، بل يعمّ غيره ويصدق البيع عليه بمناط واحد ، فكما يصحّ تمليك المملوك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تعليقة النائيني على العروة الوثقى ٥ : ٥٧ (تحقيق جماعة المدرسين) .
[٢] المصباح المنير ١ : ٦٩