مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - الثالث عشر
فالحذر الحذر من أن ينفلتوا منها ويجهلوها أو يهملوه، فينقطعوا عن ذلك كله انقطاعاً يصعب معه الرجوع إليه والانتفاع به. فلتكن لغتكم فيما بينكم، وفي مجتمعاتكم ونواديكم ومناسباتكم، حتى يعيشونها معكم ويتلقونها منكم. وهيئوا لهم ما تقدرون عليه من كتب ونشرات وتسجيلات وغيرها من ما يغذيهم به، ويشدهم إليه. ولا تغفلوا ذلك أو تفرطوا فيه، لأهميته العظمى في حياة هذا الجيل الناشئ ومصيره.
وحقيق بالمسلمين ـ على اختلاف شعوبهم وقومياتهم ـ أن يهتموا بهذه اللغة، ويتعلموها بأنفسهم ويعلموها أطفالهم، فهي لغة دينهم العظيم التي تحمل تراثه من علم وتعاليم وثقافة وآداب. وهي اللغة التي جمعت المسلمين في أوج ـ مجدهم ـ على اختلاف شعوبهم وقومياتهم وبلادهم ـ فملأوا بها الدنيا علماً وثقافة في كتاباتهم وتآليفهم وخطبهم وأشعارهم.
ونحن نرى كثيراً من المسلمين اليوم يتعلمون اللغات الأجنبية من أجل أن يستعينوا بها على اكتساب مال أو علم، ولا يفكرون ـ مع كل الأسف ـ في تعلم هذه اللغة التي هي لغة دينهم من أجل الوصول لثقافتهم الأصيلة واستيعاب تراثهم العظيم، الذي به نجاتهم وسعادتهم وتكامل شخصيتهم وكيانهم، ولتكون لهم اللغة الواحدة التي تجمعهم من أجل مدّ الجسور بينهم، وتيسير سبل التواصل والتعارف بين بعضهم والبعض الآخر، على اختلاف شعوبهم وقومياتهم وبلدانهم.