مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - الحادي عشر
قال ابن أبي الحديد في ترجمة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بعد أن ذكر جملة من فضائله المعروفة ومناقبه المشهورة: "وأما سجاحة الأخلاق، وبشر الوجه، وطلاقة المحي، والتبسم، فهو المضروب به المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه. قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنه ذو دعابة شديدة... وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب، لقوله لما عزم على استخلافه: لله أبوك لولا دعابة فيك. إلا أن عمر اقتصر عليه، وعمرو زاد فيها وسمّجه.
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدن، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه... وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلاً في محبيه وأوليائه إلى الآن، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر. ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك" [١].
والنصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليه السلام) في الحثّ على ذلك كثيرة. ففي موثق الحسن بن راشد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا بني عبدالمطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر" [٢].
[١] شرح نهج ـالبلاغة ج:١ ص:٢٥ ــ ٢٦. بحار الأنوار ج:٤١ ص:١٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ج:٨ ص:٥١٢.