مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - التقليد
بأخذ المفاهيم الدينية من مصادرها الأصيلة، وعرضها بحدودها الحقيقية، وبأمانة وإخلاص، بعيداً عن التحريف والتحوير والتمييع، وتبنيها بفخر واعتزاز، وبمعنويات عالية، بعيدة عن الانهزام والخجل والاعتذار.
فقد قام كثير من الكتاب والمتحدثين بعرض كثير من مفاهيم الإسلام وطروحاته ومعالجاته لمشاكل الحياة والإنسان بتشذيب وتحوير، بل مسخ وتشويه، لتتناسب مع المفاهيم المعاصرة التي يتبناها مدعو الحضارة هذه الأيام ويحاولون تعميمه. بل قد يصل بهم الأمر إلى إنكار بعض الحقائق الدينية ومحاولة تجريد الإسلام منه، بسبب تنافرها مع المفاهيم المعاصرة. وهم يسيرون في ذلك باتجاهين:
الأول: تبرير الطروحات المعاصرة، وبيان شرعيتها ديني، في محاولة للدعوة إليها وتمريرها في المجتمع الإسلامي.
الثاني: بيان أن الإسلام دين الحضارة والتقدم، وأنه يتماشى مع العصر، بعيداً عن الرجعية والتخلف، بهدف الدعاية للإسلام والتنويه به. والهدف الثاني وإن كان نبيل، إلا أنه لايبرر تشويه الحقيقة، وتحريف المفهوم الديني أو مسخه، فضلاً عن إنكاره.
ومن الظلم للحقيقة وللإسلام الذي هو دين الله تعالى الخالد وكلمته الباقية إخضاعه لمسلمات الأوضاع المعاصرة التي تنامت في أحضان مجتمعات كافرة متحللة، وقد أطلق كثير منها كشعارات