مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الزواج
معرضاً للسقوط في حضيض الرذيلة سقوطاً قد لا يتيسر انتشاله منه بعد مألوفيته له وانسجامه معه.
ولو فرض أنه تحصن من الانزلاق في الحرام بما يملكه من حواجز الدين والخلق وآثار العرف الذي قام في بلاده فلابد أن يتعرض لمعاناة قاسية وصراع في نفسه مرير قد ينغص عليه عيشه أو يربك عليه وضعه، أو يجره لمضاعفات وسلبيات معقدة.
وهذا بخلاف ما إذا تحصن عند ظهور غريزة الجنس في نفسه بزواج يشبع هذه الغريزة من الطريق المشروع، مع راحة ضمير، إذ قد تحمله لذة ذلك على الانسجام معه والتشبث به، والعزوف عن الطرق المحرمة والنفرة له، بل التقزز منه، حيث يتيسر له النظر لها على حقيقتها والتعرف على سلبياته، من دون أن يعميه الجوع الجنسي، ويغفله صوت الغريزة الملح، واندفاعها الجامح. والله سبحانه وتعالى هو المعين العاصم.
الثالثة: إذا كانت الدوافع الأولية للزواج التلذذ الجنسي وإشباع الغريزة، فإن الغرض الأهم شرعياً وإنسانياً من بناء بيت الزوجية تكوين العائلة ونظم أمره، وإحكام ألفته، وتقوية روابط المودة بينه، وإسعاد أفرادها من أجل حفظ النوع الإنساني وتنميته، والتعاون بين أفراده لخيرهم وصلاحهم.
فاللازم على الزوجين الاهتمام بذلك وتحمل المسؤولية فيه،