مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - الثامن
بين أظهرهم عند إقامة تلك الشعائر، وإلفات أنظارهم له، بل إشراكهم فيها بما تيسر لكم من ذلك. فإن آثارها الشريفة وبركاتها المتوالية قد تصل لهم، ويتحسسونها تحسساً يحملهم على الاعتراف بها والإذعان بحقيتها وبصدق منابعها وأصوله. وقد ينتهي الأمر بهم إلى الوصول من طريقها إلى الدين الحنيف والمذهب الشريف، كما انتهى الأمر لذلك في كثير من شعوب الأرض وأممه. ولاسيما مع الفراغ الروحي في تلكم المجتمعات التي أنتم فيه، حيث قد يكون ذلك سبباً لتعطشهم للروحيات، وتلقفهم هذه الحقيقة الأصيلة الصافية المدعومة من قبل الله تعالى بالتسديدات والتأييدات، والآيات الظاهرة والكرامات الباهرة.
وتكونون بذلك من دعاة دين الله تعالى وأنصاره، وتفوزون بفخر ذلك وعظيم أجره: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )) [١]. ولا تستبعدوا شيئ، ولا تستقلوا عمل، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء، ويقضي ما يريد.
ومن أجل أهمية إحياء هذه المناسبات وتجديد ذكر أهل البيت (صلوات الله عليهم) وبيان فضلهم ومصائبهم، وعظيم آثاره وشرفه، ورد الحث على ذلك منهم (صلوات الله عليهم) قولاً وعملاً بصورة عجيبة ومضامين عالية مذهلة لا يستقصيها المقام، يحسن بنا أن نذكر
[١] سورة العنكبوت الآية: ٦٩.